ابن كثير
273
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل « 1 » وقال العوفي عن ابن عباس وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ يعني لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائب ، ويقال : لا تلبس ثيابك على معصية ، وقال محمد بن سيرين وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أي اغسلها بالماء ، وقال ابن زيد : كان المشركون لا يتطهرون فأمره اللّه أن يتطهر وأن يطهر ثيابه ، وهذا القول اختاره ابن جرير ، وقد تشمل الآية جميع ذلك مع طهارة القلب ، فإن العرب تطلق الثياب عليه كما قال امرؤ القيس : [ الطويل ] أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل * وإن كنت قد أزمعت هجري فأجملي « 2 » وإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل وقال سعيد بن جبير وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وقلبك ونيتك فطهر ، وقال محمد بن كعب القرظي والحسن البصري : وخلقك فحسن ، وقوله تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : وَالرُّجْزَ وهو الأصنام فاهجر ، وكذا قال مجاهد وعكرمة وقتادة والزهري وابن زيد : إنها الأوثان ، وقال إبراهيم والضحاك وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ أي اترك المعصية ، وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشيء من ذلك كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ [ الأحزاب : 1 ] وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ . [ الأعراف : 142 ] . وقوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قال ابن عباس : لا تعط العطية تلتمس أكثر منها ، وكذا قال عكرمة ومجاهد وعطاء وطاوس وأبو الأحوص وإبراهيم النخعي والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم ، وروي عن ابن مسعود أنه قرأ ولا تمنن أن تستكثر وقال الحسن البصري : لا تمنن بعملك على ربك تستكثره وكذا قال الربيع بن أنس واختاره ابن جرير ، وقال خصيف عن مجاهد في قوله تعالى : وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قال : لا تضعف أن تستكثر من الخير ، قال : تمنن في كلام العرب تضعف ، وقال ابن زيد : لا تمنن بالنبوة على الناس تستكثرهم بها تأخذ عليه
--> ( 1 ) البيت للسموأل في ديوانه ص 90 ، وشرح شواهد المغني 2 / 531 ، ومغني اللبيب 1 / 196 ، وله أو لعبد الملك بن عبد الرّحيم الحارثي المعروف بالجلاح الحارثي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 110 ، والمقاصد النحوية 2 / 76 ، ولدكين بن رجاء في الشعر والشعراء 2 / 612 . ( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 12 ، 13 ، والبيت الأول في الجنى الداني ص 35 ، وخزانة الأدب 11 / 222 ، والدرر 3 / 16 ، وشرح شواهد المغني 1 / 20 ، والمقاصد النحوية 4 / 289 ، وتاج العروس ( عنز ) ، ( زمع ) ، ( دلل ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 67 ، ورصف المباني ص 52 ، وشرح الأشموني 2 / 467 ، ومغني اللبيب 1 / 13 ، وهمع الهوامع 1 / 172 ، والبيت الثاني في أساس البلاغة ( ثوب ) ، وكتاب الجيم 7 / 257 ، ولسان العرب ( ثوب ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( نظف ) ، وتاج العروس ( ثوب )